ابن ميثم البحراني

380

شرح نهج البلاغة

والفصل مشتمل على السؤال عن ظعنهم وإقامتهم وعلَّتهما وهما الأمن والجبن ثمّ على الدعاء عليهم بالهلاك . وانتصب بعدا على المصدر . ثمّ على ما لو فعل لكان سببا لندمهم على ما فعلوا وهو الهجوم عليهم بالقتل والاذلال على ما كان منهم من اللحوق بأولياء الشيطان . ثمّ على علَّة لحوقهم بهم وهى استقلال الشيطان لهم وتفريقه لجماعتهم ، وروى استفزّهم : أي استخفّهم ، وروى استقبلهم : أي تقبّلهم ورضى عنهم . وهى أقوى القرينة . قوله : وهو غدا متبرّئ منهم ومتخلّ عنهم . أي تارك لهم فإنّ التبرئ في مقابلة الاستقبال وذلك كقوله تعالى « وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » إلى قوله « وإِذْ زَيَّنَ » ( 1 ) . وقوله : فحسبهم بخروجهم من الهدى . أي يكفيهم ذلك عذاباً وشرّا ، والباء في بخروجهم زائدة كهي في قوله تعالى « وكَفى بِالله شَهِيداً » ، وارتكاسهم في الضلال والعمى رجوعهم إلى الضلال القديم وعمى الجهل الَّذي كانوا عليه بعد خروجهم منه بهدايته ، وصدّهم عن الحقّ بالخروج عن طاعته وجماحهم في تيه الجهل والهوى بعد الاستقرار في مدينة العلم والعقل ، ولفظ الجماح مستعار لخروجهم عن فضيلة العدل إلى رذيلة الإفراط منها كما سبق والغلوّ في طلب الحقّ إلى حدّ الجور عن الصراط المستقيم . وباللَّه التوفيق . 181 - ومن خطبة له عليه السّلام روى عن نوف البكالي قال : خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأن جبينه ثفنة بعير . فقال عليه السلام :

--> ( 1 ) 8 - 50 .